{وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ} على التثنية، أو المعنى لحكمهم؛ أي: لحكم الحاكمين والمتحاكمين إليهما، قاله أبو سليمان الدمشقي {شَاهِدِينَ} ؛ أي: حاضرين غير غائبين؛ أي: كان ذلك بعلمنا ومرأى منا، لا يخفى علينا من أمرهم شيء.
فإن قيل: كيف يجوز أن يجعل الضمير لمجموع الحاكمين، والمتحاكمين، وهو يستلزم إضافة المصدر إلى فاعله ومفعوله دفعةً واحدةً، وهو إنما يضاف إلى أحدهما فقط؛ لأن إضافته إلى الفاعل على سبيل القيام به. وإضافته إلى المفعول على سبيل الوقوع عليه، فهما معمولان مختلفان، فلا يكون اللفظ الواحد مستعملًا فيهما معًا، وأيضًا أنه يستلزم الجمع بين الحقيقة والمجاز، لأن إضافته إلى الفاعل حقيقةٌ، وإلى المفعول مجاز؟
فالجواب: أن هذه الإضافة لمجرد الاختصاص، مع كون القطع عن كون المضاف إليه فاعلًا أو مفعولًا، على طريق عموم المجاز، كأنه قيل: وكنا للحكم المتعلق بهم {شَاهِدِينَ} حاضرين علمًا، وهو مفيد لمزيد الاعتناء بشأن الحكم. وجملة قوله: {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} اعتراضية.