فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 985

{فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ(107)}

فإن قلت: وصفها هنا بالثعبان، والثعبان من الحيات العظيم الضخم، ووصفها في آية أخرى بأنّها جان، والجان الحية الصغيرة، فبين الوصفين معارضة؟

قلت: يمكن الجمع بين الوصفين أنّها كانت في عظم الحية كالثعبان العظيم، وفي خفة الحركة كالحية الصغيرة، وهي الجان. ذكره في «الخازن» .

قيل: بدأ بالعصا دون سائر المعجزات لأنّها معجزة تحتوي على معجزات كثيرة، قالوا منها: أنّه ضرب بها باب فرعون ففزع من قرعها، فشاب رأسه فخضبه بالسواد، فهو أول من خضب السواد.

ومنها: انقلابها ثعبانا، وانقلاب خشبة لحما ودما قائما به الحياة من أعظم الإعجاز، ويحصل من إنقلابها ثعبانا من التهويل ما لا يحصل في غيره، وضربه بها الحجر فينفجر عيونا، وضربه بها الأرض فتنبت، قاله ابن عباس، ومحاربته بها اللصوص والسباع القاصدة غنمه، واشتعالها في الليل كاشتعال الشمعة، وصيرورتها كالرشا لينزح بها الماء من البئر العميقة، وتلقفها الحبال والعصي التي للسحرة، وإبطالها لما صنعوه من كيدهم وسحرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت