فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 985

{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)}

وإنّما أفرد (السمع) وجمع صاحبيه؛ لأنّه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع.

وقيل: أفرده لوحدة المسموع، وهو الصوت، كذا في «الجمل» . وفي «الروح» : وفي توحيد السمع وجوه:

أحدها: أنّه في الأصل مصدر، والمصادر لا تثنى ولا تجمع؛ لصلاحيتها للواحد والاثنين والجماعة.

فإن قلت: فلم جمع الأبصار والواحد بصر، وهو كالسمع؟

قلنا: إنّه اسم للعين، فكان اسما لا مصدرا فجمع لذلك.

وثانيها: أنّ فيه إضمارا، أي: على مواضع سمعهم وحواسّه، كقوله تعالى: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} أي: أهلها. وثبت هذا الإضمار بدلالة أنّ السمع فعل، ولا يختم على الفعل، وإنّما يختم على محله.

وثالثها: أنّه أراد سمع كلّ واحد منهم، والإضافة إلى الجمع تغنى عن الجمع، وفي التوحيد أمن اللبس، كما في قول الشاعر:

كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ... فإنّ زمانكم زمن خميص

أي: في أنصاف بطونكم، إذا البطن لا يشترك فيه.

ورابعها: قول سيبويه: أنّه توسّط بين جمعين، فدلّ على أنّه جمع معنى وإن توّحد لفظا، كما في قوله: {يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ} ، دلّ على الأنوار ذكر الظلمات.

وتقديم ختم قلوبهم؛ للإيذان بأنّها الأصل في عدم الإيمان، وتقديم حال السمع على حال أبصارهم؛ للاشتراك بينه وبين قلوبهم في تلك الحال. قالوا: السمع أفضل من البصر؛ لأنّه تعالى حيث ذكرهما، قدّم السمع على البصر، ولأنّ السمع شرط النبوة، ولذلك ما بعث الله تعالى رسولا أصمّ، ولأنّ السمع وسيلة إلى استكمال العقل بالمعارف إلى تتلقّف من أصحابها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت