فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 985

{إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ(46)}

والتقدير: إنا خصصناهم بخصلة خالصة لنا، هي تذكرهم للدار الآخرة دائمًا، ولا هم لهم غيرها، وإطلاق الدار يعني مرادًا بها الدار الآخرة، للإشعار بأنها الدار في الحقيقة، وإنما الدنيا معبر.

فإن قيل: كيف يكونون خالصين لله تعالى، وهم مستغرقون في الطاعة، وفيما هو سبب لها، وهو تذكر الآخرة؟

قلت: إن استغراقهم في الطاعة، إنما هو لاستغراقهم في الشوق إلى لقاء الله، ولما لم يكن ذلك إلا في الآخرة، استغرقوا في تذكرها.

وفي «التأويلات النجمية» : إنا صفيناهم عن شوب صفات النفوس، وكدورة الأنانية، وجعلناهم لنا خالصين بالمحبة الحقيقية، ليس لغيرنا فيهم نصيب، ولا يميلون إلى الغير بالمحبة العارضة، لا إلى أنفسهم، ولا إلى غيرهم، بسبب خصلة خالصة غير مشوبة بهمّ آخر، هي ذكرى الدار الباقية، والمقر الأصلي؛ أي: استخلصناهم لوجهنا بسبب تذكرهم لعالم القدس، وإعراضهم عن معدن الرجس، مستشرقين لأنواره، لا التفات لهم إلى الدنيا، وظلماتها أصلًا، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت