فهرس الكتاب

الصفحة 631 من 985

{طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ(1)}

أي: هذه السورة آيات الكلام الجامع بين القرآنية والكتابية، وكونه قرآنًا من جهة أنه يقرأ، وكونه كتابًا بسبب أنه يكتب، وقدم الوصف الأول؛ لتقدم القرآنية على حال الكتابية، وأخَّره في سورة الحجر حيث قال: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) } نظرًا إلى حالته التي قد صار عليها، فإنه مكتوب والكتابة سبب القراءة، وقيل: نظرًا إلى أن الإشارة إلى امتيازه عن سائر الكتب بعد التنبيه على انطوائه على كمالات غيره من الكتب أدخل في المدح، فإن وصفه بالكتابية مفصح عن اشتماله على صفة كمال الكتب الإلهية، فكأنه كلها.

وأما تعريف القرآن هنا وتنكير الكتاب، وتعريف الكتاب في سورة الحجر وتنكير القرآن؛ فلصلاحية كل واحد منهما للتعريف والتنكير. وفي"كشف الأسرار": القرآن والكتاب اسمان علمان للمنزل على محمد، ووصفان لأنه يُقرأ ويُكتب، فحيث جاء بلفظ التعريف فهو العلم، وحيث جاء بلفظ النكرة فهو الوصف.

وقال شيخ الإِسلام:

إن قلت: الكتاب المبين هو القرآن، فكيف عطفه عليه مع أن العطف يقتضي المغايرة؟

قلتُ: المغايرة تصدق بالمغايرة لفظًا ومعنى، وباللفظ فقط، وهو هنا من الثاني، كما في قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} . أو المراد بالكتاب المبين هو اللوح المحفوظ، فهو هنا من الأول.

فإن قلت: لم قدم القرآن هنا على الكتاب وعكس في الحجر؟

قلت: جريًا على قاعدة العرب في تفننهم في الكلام، انتهى.

وقال أبو حيان: وأضاف الآيات إلى القرآن والكتاب المبين على سبيل التفخيم لها والتعظيم؛ لأن المضاف إلى العظيم عظيم، والكتاب المبين؛ إما اللوح المحفوظ وإبانته أنه قد خط فيه كل ما هو كائن فهو يبينه للناظرين، وإما السورة، وإما القرآن وإبانتهما أنهما يبينان ما أودعاه من العلوم والحكم والشرائع، وأن إعجازهما ظاهر مكشوف، ونكر {وَكِتَابٍ مُبِينٍ} ؛ ليبهم بالتنكير فيكون أفخم له، كقوله: {فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ} .

وإذا أريد به القرآن فعطفه من عطف إحدى الصفتين على الأخرى؛ لتغايرهما في المدلول عليه بالصفة من حيث إن مدلول القرآن الاجتماع، ومدلول كتاب الكتابة، انتهى. ونظيره قولهم: هذا فعل السخي والجواد الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت