فإن قلت: كيف يأمر أهل الكتاب بإقامة التوراة والإنجيل مع أنهما نسخًا وبدلًا؟
قلت: إنما أمرهم الله تعالى بإقامة ما فيهما من الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - واتباع شريعته، وهذا غير منسوخ .. لأنه موافق لما في القرآن؛ أي: ولو أنهم أقاموا ما في التوراة والإنجيل المنزلين بنور التوحيد المبشرين بالنبي، الذي يأتي من أبناء إسماعيل، والذي قال فيه عيسى عليه السلام: إنه روح الحق الذي يعلمهم كل شيء (و) أقاموا (ما أنزل إليهم من ربهم) على هذا النبي الكريم الذي بشرت به كتبهم، وقيل المراد به: كتب أنبيائهم القديمة، مثل كتاب شعياء وكتاب أرمياء، وزبور داود، وفي هذه الكتب أيضًا ذكر محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، فيكون المراد بإقامة هذه الكتب الإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم -