فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 985

{وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ...(22)}

قال في"بحر العلوم": لقائل أن يقول: قول الشيطان هذا مخالف؛ أي: معارض لقول الله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} ، فما حكم قول الشيطان أحق هو أم باطل على أنه لا طائل تحته في النطق بالباطل في ذلك المقام انتهى.

يقول الفقير: جوابه بأنه يجمع بينهما بأن نفي السلطان بمعنى القهر والغلبة لا ينافي إثباته بمعنى الدعوة والتزيين، فالشيطان ليس له سلطان بالمعنى الأول على المؤمنين والكافرين جميعًا، وله سلطان بالمعنى الثاني على الكفار فقط كما دل عليه قوله تعالى: {إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} وأما المؤمنون وهم أولياء الله، فيتولون الله بالطاعة، فهم خارجون عن دائرة الإتباع بوسوسته.

والخلاصة: أن السلطان المنفي هنا هو بمعنى القهر والغلبة، والمثبت هو السلطان بمعنى الوسوسة والتزيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت