فهرس الكتاب

الصفحة 836 من 985

{وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ(41)}

فإن قلت: لا قدرة للشيطان ألبتة على إيقاع الناس في الأمراض، والأسقام، لأنه لو قدر على ذلك لسعى في إهلاك الأنبياء، والأولياء، والعلماء، والصالحين، فهو لا يقدر أن يضر أحدًا إلا بطريق إلقاء الوساوس والخواطر الفاسدة، فما معنى إسناد المس إليه؟

قلت: إن الذي أصابه، لم يصبه إلا من الله تعالى، إلا أنه أسنده إلى الشيطان، لسؤال الشيطان منه تعالى، أن يمسه الله تعالى بذلك الضر، امتحانا لصبره، ففي إسناده إليه دون الله تعالى، مراعاة للأدب كما مر آنفًا.

وقيل: إنه لما عمل بوسوسته، عوقب على ذلك بذلك النصب والعذاب، فنسبه إليه، فقد قيل: إنه أعجب بكثرة ماله، وقيل: استغاثه مظلوم فلم يغثه.

وقيل: إنه قال ذلك؛ لأن الشيطان وسوس إلى أتباعه، فرفضوه، وأخرجوه من ديارهم.

وقيل المراد به: ما كان يوسوسه الشيطان إليه حال مرضه وابتلائه، من تحسين الجزع، وعدم الصبر على المصيبة، وقيل غير ذلك. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت