فإن قلت: أليس أخرجوه بشهادة قوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ} ؟
قلت: لم يتحقق الإخراج بعد نزول هذه الآية، ثم وقع بعده حيث هاجر عليه السلام بإذن الله تعالى، وكانوا قد ضايقوه قبل الهجرة ليخرج، وقوله: {وَإِذًا} ؛ أي: ولئن أخرجوك، والله {لا يَلْبَثُونَ} ؛ أي: لا يمكثون في الدنيا، أو تلك الأرض {خِلافَكَ} ؛ أي: بعد إخراجك {إِلَّا قَلِيلًا} ؛ أي: إلّا زمانًا قليلًا، وقد كان الأمر كذلك؛ فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته عليه السلام، لثمانية عشر شهرًا من ذلك التاريخ. معطوف على {لَيَسْتَفِزُّونَكَ} ؛ أي: لا يبقون بعد إخراجك إلا زمنًا قليلًا ثم عوقبوا عقوبة تستأصلهم جميعًا.
وقال أبو حيان: {لَا يَلْبَثُونَ} جواب قسم محذوف؛ أي: والله إن استفزوك فخرجت لا يلبثون، ولذلك لم تعمل (إذًا) لأنها توسطت بين قسم مقدر والفعل، فلا يلبثون ليست منصبة عليه من جهة الإعراب، ويحتمل أن تكون {لَا يَلْبَثُونَ} خبرًا لمبتدأ محذوف، يدل عليه المعنى تقديره: وهم إذًا لا يلبثون، فوقعت إذًا بين المبتدأ وخبره، فألغيت اهـ.