فإن قلت: لم قال هنا: {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} بلفظ {أَأُنْزِلَ} ؟ وقال: في سورة القمر: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ} بلفظ {أُلْقِيَ} ؟ فما الفرق بين الموضعين؟
قلت: فما هنا حكاية عن كفار قريش، فناسب التعبير بـ {أُنْزِلَ} لوقوعه إنكارًا لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم، من قوله تعالى: {وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} . وما في القمر حكاية عن قوم صالح، وكانت الأنبياء تلقي إليهم صحفًا مكتوبة، فناسب التعبير - {أُلْقِيَ} .
وقدم الجار والمجرور على الذكر هنا، موافقة لما قرأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنكرين، وعكس في القمر جريا على الأصل، من تقديم المفعول بلا واسطة على المفعول بواسطة، اهـ من «فتح الرحمن» .