فإن قيل: ما الحكمة في قوله تعالى في الخمر: {لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} ؟ ولم يقل في اللبن لم يتغير طعمه للطاعمين، ولا قال في العسل: مصفّى للناظرين؟
أجاب الرازي: بأنَّ اللذّة تختلف باختلاف الأشخاص، فرب طعام يتلذذ به شخص ويعافه الآخر، فلذلك قال: {لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ} بأسرها، ولأنّ الخمر كريهة الطعم في الدنيا، فقال: لذّة؛ أي: لا يكون في خمر الآخرة كراهة طعم، وأمَّا الطعم واللون .. فلا يختلفان باختلاف الناس، فإنّ الحلو، والحامض وغيرهما، يدركه كل أحدٍ، لكن قد يعافه بعض الناس، ويلتذ به البعض مع اتفاقهم أنَّ له طعمًا واحدًا، وكذلك اللبن، فلم يكن للتصريح بالتعميم حاجة. اهـ."خطيب".
وقال صاحب"الروح": وبدأ بأنهار الماء لغرابتها في بلاد العرب، وشدّة حاجتهم إليها، ولما كان خلوها عن تغير أغرب .. نفاه بقوله: {غَيْرِ آسِنٍ} .
ولمَّا كان اللبن أقل فكان جريه أنهارًا أغرب .. ثنى به، ولما كان الخمر أعز .. ثلث به، ولما كان العسل أشرفها، وأقلها .. ختم به. انتهى.