فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 985

{قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ(77)}

{وَاللَّه} سبحانه وتعالى {أَعْلَم} منكم {بما تصفون} ـه به من السرقة؛ أي: أعلم بحقيقة ما تذكرون من أمر يوسف يوجب عود مذمة إليه أم لا؟ لأنه سبحانه وتعالى هو العلم بحقائق الأمور، فيعلم كيف كانت سرقة الذي أحلتم سرقته عليه؛ أي: والله أعلم أسرق أخ له أم لا، فـ {أعلم} على ما قررناه على معناه التفضيلي،

فإن قيل: لم يكن فيهم علم، والتفضيل يقتضي الشركة .. قلنا: يكفي الشركة بحسب زعمهم، فإنهم كانوا يدعون العلم لأنفسم، ألا ترى إلى قولهم: {فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ} على سبيل الجزم كما في"الحواشي السعدية".

وقيل: إن المفاضلة ليست على بابها، والمعنى عليه: والله تعالى أعلم؛ أي: عالم علمًا بالغًا إلى أقصى المراتب بأن الأمر ليس كما تصفون من صدور السرقة منا، بل إنما هو افتراء علينا، فالصيغة لمجرد المبالغة لا لتفضيل علمه على علمهم، كيف لا وليس لهم بذلك من علم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت