فهرس الكتاب

الصفحة 384 من 985

{فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ(70)}

فإن قلت: هل كان هذا النداء بأمر يوسف عليه السلام أم لا؟، فإن كان بأمره، فكيف يليق بيوسف مع علو منصبه، وشريف رتبته من النبوة والرسالة أن يتهم أقومًا، وينسبهم إلى السرقة كذبًا مع علمه ببراءتهم عن تلك التهمة التي نسبوا إليها؟

قلت: ذكر العلماء عن هذا السؤال أجوبة:

أحدها: أن يوسف لما أظهر لأخيه أنه أخوه قال: لست أفارقك، قال: لا سبيل إلى ذلك إلا بتدبير حيلة أنسبك فيها إلى ما لا يليق، قال: رضيت بذلك،

فعلى هذا التقدير لم يتألم قلبه بسبب هذا الكلام، بل قد رضي به، فلا يكون ذنبًا.

الثاني: أن يكون المعنى: إنكم لسارقون ليوسف من أبيه إلا أنهم ما أظهروا هذا الكلام، فهو من المعاريض، وإنَّ في المعاريض مندوحةً عن الكذب.

الثالث: يحتمل أن يكون المنادي ربما قال ذلك على سبيل الاستفهام، وعلى هذا التقدير لا يكون كذبًا.

والرابع: ليس في القرآن ما يدل على أنهم قالوا ذلك بأمر يوسف، وهو الأقرب إلى ظاهر الحال؛ لأنهم لمَّا طلبوا السقاية، فلم يجدوها، ولم يكن هناك أحد غيرهم .. غلب على ظنهم أنهم هم الذين أخذوها، فقالوا ذلك بناء على غلبة ظنهم. اهـ."خازن".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت