وإنما قال: {أَبَدًا} بعد {خَالِدِينَ} ؛ لدفع احتمال أن الخلود هنا يراد به المكث الطويل.
فائدة: والفرق بين الخلود والأبد: أن الخلود: بقاء الشيء مدةً طويلة على حال واحدة، لا يطرأ عليه فيها تغيير ولا فناء، والأبد: الزمن الممتد الذي لا نهاية له ولا انقضاء، يقال: تأبد الشيء إذا بقي أبدًا، وأبد بالمكان - من باب تعب - أبودًا إذا أقام به ولم يبرحه.
{وَكَانَ ذَلِكَ} ؛ أي: تخليدهم في جهنم، أو ترك المغفرة لهم والهداية مع الخلود في جهنم {عَلَى اللَّهِ} سبحانه وتعالى {يَسِيرًا} ؛ أي: هينًا سهلًا على الله دون غيره؛ لأنه مقتضى حكمته وسننه، وليس بالعزيز على قدرته؛ لأنه لا يصعب عليه شيء {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) } وفي هذا تحقير لأمرهم، وبيان بأن الله تعالى لا يعبأ بهم ولا يبالي بشأنهم.