فإن قلتَ: قوله تعالى: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} فيه إشكال، وهو أن الذي أتى بأفعال الحج كاملة تامة، فقد أتى بما يلزمه، فما معنى قوله: {فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} إنما يخاف من الإثم من قصر فيما يلزمه؟
قلتُ: فيه أجوبة:
أحدها: أنه تعالى لما أذن في التعجيل على سبيل الرخصة، احتمل أن يخطر ببال قوم أن من لم يجر على موجب هذه الرخصة فإنه يأثم .. فأزال الله تعالى هذه الشبهة، وبين أنه لا إثم عليه في الأمرين، فإن شاء عجل، وإن شاء أخَّر.
الجواب الثاني: أن مِنَ الناس مَنْ كان يتعجل، ومنهم مَنْ كان يتأخر، وكل فريق يصوب فعله على فعل الآخر، فبين الله تعالى أن كل واحد من الفريقين مصيب في فعله، وأنه لا إثم عليه.
الجواب الثالث: إنما قال: {وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} لمشاكلة اللفظة الأولى، فهو كقوله: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ومعلوم أن جزاء السيئة ليست سيئة.
الجواب الرابع: أن فيه دلالة على جواز الأمرين، فكأنه تعالى قال: فتعجلوا أو تأخروا فلا إثم في التعجيل، ولا في التأخير. انتهى.