فإن قلت: أكد السلام بقوله: {تَسْلِيمًا} ؛ لأنه مصدر مؤكد لعامله، ولم يؤكد الصلاة؟
قلتُ: لم تؤكد الصلاة بالمصدر؛ لأنها مؤكدة بقوله: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ ... } إلخ، وقيل: إنه من الاحتباك، فحذف عليه من أحدهما، والمصدر من الآخر.
فإن قلت: لِمَ خص السلام بالمؤمنين دون الله وملائكته، فخصهما بالصلاة؟
قلتُ: لما جاءت هذه الآية عقب ذكر ما يؤذي النبي، والأذية: إنما هي من البشر ناسب التخصيص بهم والتأكيد، وإليه الإشارة بما ذكر بعده؟
فإن قلت: لِمَ خص اللهم في الصلاة الواردة، ولم يقل: يا رب ويا رحمن صلِّ؟
قلت: خص لفظ اللهم؛ لأنه اسم جامع قال على الألوهية وعلامة الإِسلام في قوله: لا إله إلا الله، فناسب ذكره وقت الصلاة عليه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جامع لنعوت الكمال، مشتمل على أسرار الجمال والجلال.
فإن قلت: لم خص لفظ محمد فيها دون أحمد ومحمود؟
قلتُ: خص لفظ محمد من بين أسمائه؛ لأن معناه: المحمود مرة بعد أخرى، فناسب مقام المدح والثناء.