فإن قلت: لِمَ غاير بين أسلوب الجملتين، حيث عبر في الأولى بالفعل حيث قال: {وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا} وفي الثانية باسم الفاعل، حيث قال: {وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ} ؟
قلت: للتفنن أو لرعاية الفاصلة، كما في"البيضاوي".
واعلم: أن حقيقة الإيمان نور، إذا دخل قلب المؤمن لا تخرجه أذية الخلق، بل يزيد بالصبر على أذاهم، والتوكل على الله، فإنه نور حقيقي، أصلي ذاته، لا يتكدر بالعوارض، كنور الشمس والقمر فإنهما إذا طلعا يزداد نورهما بالارتفاع، ولا يقدر أحد أن يطفئ نورهما. وكنور الحجر الشفاف المضيء بالليل، فإنه لا يقبل الانطفاء مثل الشمعة؛ لأن نوره أصلي، ونور الشمعة عارضي.
ثم إن في المحن والأذى تفاوتًا، فمن كانت محنته بموت قريب من الناس، أو فقد حبيب من الخلق أو نحوه .. فحقير قدره وكثير من الناس مثله، ومن كانت محنته لله وفي الله .. فعزيز قدره وقليل مثله، وقد كان كفار مكة يؤذون النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنواع الأذى فصبر.