فإن قلت ما معنى قول موسى للخضر: {سَتَجِدُنِي} الآية، ولم يصبر، وقول إسماعيل عليه السلام: {سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} فصبر؟
قال بعض العلماء: لأن موسى جاء صحبة الخضر بصورة التعلم، والمتعلم لا يصبر إذا رأى شيئًا حتى يفهمه، بل يعترض على أستاذه كما هو دأب المتعلمين، وإسماعيل لم يكن كذلك، بل كان في معرض التسليم والتفويض إلى الله تعالى، وكلاهما في مقامهما واقفان.
وقيل: كان موسى في مقام الغيرة والحدة، والذبيح في مقام الحكم والصبر.
قال بعض العارفين: قال الذبيح من الصابرين: أدخل نفسه في عداد الصابرين، فدخل، وموسى عليه السلام تفرد بنفسه، وقال: صابرًا، فخرج، والتفويض من التفرد أسلم وأوفق لتحصيل المقام ووصول المرام.