فإن قلتَ: لِمَ ترك (كنتم) هنا في قوله: {عَمَّا تَعْمَلُونَ} ، وقد ذكره في غير هذا الموضع؟
قلتُ: تركه هنا؛ لأن قوله: {تَعْمَلُونَ} وقع في مقابلة {أَجْرَمْنَا} في قوله: {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} ، وضمير {أَجْرَمْنَا} للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد غيره، وغيره صدر منه ذنب، فعبَّر عنه بالماضي، والمخاطب في {تَعْمَلُونَ} الكفار, وكفرهم واقع في الحال، وفي المستقبل ظاهرًا، فعبّر عنه بالمضارع، فلا يناسبه: (كنتم) مع أن الخطاب في ذلك واقع في الدنيا، والخطاب في غيره نحو {ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} واقع في الآخرة، فناسبه التعبير بـ (كنتم) . اهـ"فتح الرحمن".