فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 985

{يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ(25)}

قال الزمخشري:

فإن قلت: ما معنى قوله: {هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ} ؟

قلت: معناه: ذو الحق المبين، العادل الذي لا ظلم في حكمه، والمحق الذي لا يوصف بباطل، ومن هذه صفته لم تسقط عنده إساءة مسيء، ولا إحسان محسن. فحق مثله أن يتقى ويجتنب محارمه. انتهى.

وفي الآية أمور:

منها: بيان جواز اللعنة على من كان من أهلها.

قال الإِمام الغزالي رحمه الله تعالى: الصفات المقتضية للعن ثلاث: الكفر، والبدعة، والفسق. وله في كل واحدة، ثلاث مراتب:

الأولى: اللعن بالوصف الأعم، كقولك: لعنة الله على الكافرين، أو المبتدعة، أو الفسقة.

والثانية: اللعن بأوصاف أخص منه، كقولك: لعنة الله على اليهود والنصارى، أو على القدرية والخوارج والروافض، أو على الزناة، والظلمة وآكل الربا. وكل ذلك جائز، ولكن في لعن بعض أصناف المبتدعة خطر؛ لأن معرفة البدعة غامضة، فما لم يرد فيه لفظ مأثور ينبغي أن يمنع منه العوام؛ لأن ذلك يستدعي المعارضة بمثله، ويثير نزاعًا وفسادًا بين الناس.

والثالثة: اللعن علي الشخص، فينظر فيه، إن كان ممن ثبت كفره شرعًا، فيجوز لعنه إن لم يكن فيه أذى على مسلم، كقولك: لعنة الله على النمرود وفرعون وأبي جهل؛ لأنه ثبت أن هؤلاء ماتوا على الكفر، وعرف ذلك شرعًا. إن كان ممن لم يثبت حال خاتمته بعد، كقولك: زيد لعنه الله، وهو يهودي أو فاسق، فهذا فيه خطر؛ لأنه ربما يسلم، أو يتوب فيموت مقربًا عند الله تعالى، فكيف يحكم بكونه ملعونًا.

ومنها: شهادة الاْعضاء، وذلك بإنطاق الله تعالى، فكما تشهد على المذنبين بذنوبهم تشهد للمطيعين بطاعتهم، فاللسان يشهد على الإقرار وقراءة القرآن، واليد تشهد بأخذ المصحف، والرجل تشهد بالمشي إلى المسجد، والعين تشهد بالبكاء، والأذن تشهد باستماع كلام الله تعالى. وقيل: شهادة الأعضاء في القيامة مؤجلة، وشهادتها في المحبة اليوم معجلة من صفرة الوجه وتغير اللون ونحافة الجسم وانسكاب الدموع وخفقان القلب وغير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت