فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 985

{قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا(15)}

وجنة الخلد هي الدار التي لا ينقطع نعيمها, ولا ينقل عنها أهلها، وإضافة الجنة إلى الخلد للمدح، وإلا فالجنة اسم للدار المخلدة. ويجوز أن تكون الجنة اسمًا يدل على البستان الجامع لوجوه البهجة، ولا يدخل الخلود في مفهومها، فأضيفت إليه للدلالة على الخلود.

فإن قيل: كيف يتصور الشك في أنه أيهما خير، حتى يحسن الاستفهام والترديد، وهل يجوز للعاقل أن يقول السكر أحلى أم الصبر، وهو دواء مر؟

قلت: يقال: ذلك في معرض التقريع والتهكم والتحسير على ما فات.

وفي"الوسيط"هذا للتنبيه على تفاوت ما بين المنزلتين، لا على أن في السعير خيرًا. اهـ.

وقال بعضهم: هذا على المجاز، وإن لم يكن في النار خير. والعرب تقول العافية خير من البلاء، وإنما خاطبهم بما يتعارفون في كلامهم. وقيل: ليس هذا من باب التفضيل، وإنما هو كقولك عنده خير. قال النحاس: وهذا قول حسن كما قال الشاعر:

أَتَهْجُوْهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت