فإن قيل: كيف يجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) } ؟
قلت: معنى الآية: ما من أمةٍ من الأمم الماضية إلا وقد أرسلت إليهم رسولًا ينذرهم على كفرهم، ويبشرهم على إيمانهم؛ أي: سوى أمتك التي بعثناك إليهم، يدل على ذلك قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ} ، وقوله: {لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} .
وقيل: يجمع بينهما بأن المراد من هذه الآية المذكورة هنا: ما من أمة هلكوا بعذاب الاستئصال إلا بعد أن أقيم عليهم الحجة بإرسال الرسول بالإعذار والإنذار. انتهى ما في"كشف الأسرار".
هذا الثاني هو أنسب بالتوفيق بين الآيتين، يدل عليه ما بعده من قوله: {وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ} الخ، وإلا فلا يخفى أن أهل الفترة، ما جاءهم نذير على ما نطق به قوله تعالى: {مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ} ، ويدل عليه أيضًا أن كل أمة أنذرت من الأمم، ولم تقبل .. استؤصلت، فكل أمة مكذبة معذبة بنوع من العذاب، وتمام التوفيق بين الآيتين في سورة يس إن شاء الله تعالى.