فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 985

{وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(120)}

فإن قلت: قد جاءه الحق في سور القرآن كُلِّها، فلِم خص هذه السورة بالذكر؟

قلت: لا يلزَمُ من تخصيص هذه السورة بالذكر أن لا يَكُون قد جاءه الحق في غيرها من السور، بل القرآن كلُّه، حق يَحِقُّ تَدَبُّرُه، وصدقٌ يجب تصديقه، ولكن إنما خصَّها بالذكر، تشريفًا لها، ورفعًا لمنزلتها لكونها جمعت من قصص الأمم الماضية، ما لم يَكُن في غَيْرِها، وإنما عرفه، ونكر تَالِيَيهِ تفخيمًا له، لكونه يُطلَقُ على الله تعالى بخلاف تالييه، اهـ"كرخي".

قال في"الإرشاد": {وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ} ؛ أي: الأمر الجامع بين كونه حقًّا في نفسه، وكونهِ موعظةً، وذِكرى للمؤمنينَ، ولكون الوصف الأول حالًا له في نفسه، حلّي باللام دون ما هو وصف له بالقياس إلى غيره، وتقديم الظرف أعني (في هذه) على الفاعل، أعني الحقَّ, لأنَّ المقصود بيان منافع السورة، لا بيان ذلك فيها, لا في غيرها؛ أي: لأن المقصودَ بيان اشتمالها على ذلك، لا بيان كونه موجودًا فيها دون غيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت