وقوله: {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} يحتمل وجهين:
أحدهما: أنه تأكيد لمعنى قوله: {بَغْتَةً} كما يقول القائل: أتيته على غفلةٍ منه بحيث لم يدر، فقوله: بحيث لم يدر: أكد معنى الغفلة.
والثاني: يفيد فائدةً مستقلةً، وهي أن العذاب يأتيهم بغتةً، وهم لا يشعرون هذا الأمر، ويظنون أن العذاب لا يأتيهم أصلًا اهـ."كرخي".
فإن قلت: عذاب الآخرة ليس من قبيل المفاجأة، فكيف يأتي بغتةً؟
قلت: الموت يأتيهم بغتةً؛ أي: في وقت لا يظنون أنهم يموتون فيه، وزمانه متصل بزمان القيامة، ولذا عد القبر أول منزل من منازل الآخرة، ويدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم:"من مات فقد قامت قيامته".
وفي البرزخ عذاب، ولو كان نصفًا من حيث أنه حظ الروح فقط.