وخصهما بالذكر لأنهما أعلى الثمار، وأنفعها للعباد.
فإن قلت: لم ذكر النخيل دون التمور حتى يطابق الحب والأعناب في كونها مأكولة، لأن التمور والحب والأعناب كلها مأكولة دون النخيل؟
قلت: ذكر النخيل لاختصاص شجرها بمزيد النفع، وآثار الصنع. وذلك لأنها أول شجرة استقرت على وجه الأرض، وهي عمتنا لأنها خلقت من فضل طينة آدم عليه السلام على ما قيل وهي تشبه الإنسان، من حيث استقامة قدها وطولها. وامتياز ذكرها من بين النبات، واختصاصها باللقاح، ورائحة طلعها كرائحة المني، ولطلعها غلاف كالمشيمة التي يكون الولد فيها، ولو قطعت رأسها ماتت كما قالوا: أقرب الجماد إلى النبات المرجان، لأنه ينبت في البحر كالنبات، ويكون له أغصان. وأقرب النبات إلى الحيوان النخل، لأنها تموت بقطع رأسها، ولا تثمر بدون اللقاح، كما ذكر. وأقرب الحيوان إلى الإنسان الفرس، ويرى المنامات كبني آدم. ولو أصاب النخلة آفة هلكت، والجمار من النخلة كالمخ من الإنسان.
وإذا تقارب ذكورها وإناثها حملت حملًا كثيرًا؛ لأنها تستأنس بالمجاورة.
ومن خواص النخلة: أن مضغ خوصها يقطع رائحة الثوم، وكذا رائحة الخمر.
وأما العنب فقد جاء في بعض الكتب المنزلة «أتكفرون بي وأنا خالق العنب» .
وله خواص كثيرة، وكذا الزبيب.
وروي: أنه أهدي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - الزبيب، فقال: «بسم الله، كلوا نعم الطعام الزبيب يشد العصب، ويذهب الوصب، ويطفئ الغضب، ويرضي الرب ويطيب النكهة، ويذهب البلغم، ويصفي اللون» . وماء الكرم الذي يتقاطر من قضبانها بعد كسحها ينفع للجرب شربا، ويسقى للمشغوف بالخمر بعد شربه الخمر، من غير علمه، فيبغض الخمر قطعًا.