فإن قلت: من المعلوم أنه لا يتعلق حرفا جرٍّ متحدان لفظًا ومعنًى بعامل واحد، إلا أن يكون أحدهما معطوفًا على الآخر، أو بدلًا منه؛ فكيف تعلقا هنا بـ {أَقْرَبُ} ؟
قلتُ: هذا من خواصِّ أفعل التفضيل، فإنه يتعلق به حرفا جر من جنس واحد، وليس أحدهما معطوفًا على الآخر، ولا بدلًا منه بخلاف سائر العوامل؛ فإنه لا يتعلق به حرفا جر من جنس واحد، إلا بالعطف أو على سبيل البدل.
وقال أبو البقاء: وجاز أن يعمل أقرب فيهما لأنهما يشبهان الظرف، وكما عمل أطيب في قولهم: هذا بسرا أطيب منه رطبًا في الظرفين المقدرين؛ لأن أفعل يدل على معنيين: على أصل، وزيادته، فيعمل في كل واحد منهما بمعنى غير الآخر، فتقديره يزيد قربهم إلى الكفر على قربهم إلى الإيمان. واللام هنا على بابها، وقيل هي بمعنى إلى. انتهى.