فإن قلت: هذا دليل على نفي الحياة والموت في القبر؟
قلت: أراد به: جنس الموت، المتعارف المعهود فيما بين الخلق، فإن الموت المعهود لا يعرى عن الغصص، والموت بعد الإحياء في القبر يكون أخف من الموت المعهود، كما في"الأسئلة المقحمة".
والمعنى: أي لا يخشون في الجنة موتًا ولا فناء أبدًا، وقد ثبت في"الصحيحين": أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يؤتى بالموت في صورة كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم يقال يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت".
وروى أبو هريرة، وأبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"يقال لأهل الجنة: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تعيشوا فلا تهرموا أبدًا"، رواه مسلم.
وخلاصة ذلك: لا يذوقون فيها الموت لكن الموتة الأولى قد ذاقوها في الدنيا، كذا قال الزجاج والفراء.