فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 985

{وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)}

فإن قلت: إنه تعالى قال في الآية الأولى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} وقال هنا: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} وهذا من عطف الشيء على نفسه، فما فائدة ذلك؟

قلت: الفائدة فيه أن المراد بقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ} ؛ أي: ليكن الدعاء مقرونا بالتضرع والإخبات، وقوله: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} أن فائدة الدعاء أحد هذين الأمرين، فكانت الآية الأولى في بيان شرط صحة الدعاء، والآية الثانية في بيان فائدة الدعاء، وقيل معناه: كونوا جامعين في أنفسكم بين الخوف والرجاء في أعمالكم كلها، ولا تطمعوا أنكم وفيتم حق الله في العبادة والدعاء، وإن اجتهدتم فيهما.

ودعاء المولى حين الشعور بالعجز والافتقار إليه مما يقوي الأمل بالإجابة، ويحول بينها وبين اليأس إذا تقطعت الأسباب، وجهلت وسائل النجاح، والدعاء مخ العبادة ولبها، وإجابته مرجوة حين استكملت شرائطها وآدابها، فإن لم تكن بإعطاء الداعي ما طلبه، فربما كانت بما يعلم الله أنه خير له منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت