فإن قلت: كيف كرر الأمر بالتوكل، وهل من فرق بين التوكلين؟
قلت: نعم، التوكل الأول فيه إشارة إلى استحداث التوكل، والتوكل الثاني فيه إشارة إلى السعي في التثبت على ما استحدثوا من توكلهم وإبقائه وإدامته، فحصل الفرق بين التوكلين.
والمعنى: فليثبت المتوكلون على ما أحدثوه من التوكل المسبب عن الإيمان، فالأول لإحداث التوكل، والثاني للثبات عليه، فلا تكرار.
وقيل معنى الأول: إن الذين يطلبون المعجزات يجب عليهم أن يتوكلوا في حصولها على الله سبحانه لا علينا، فإن شاء سبحانه أظهرها، وإن شاء لم يظهرها، ومعنى الثاني: إبداء التوكل على الله في دفع شر الكفار وسفاهتهم. اهـ."شوكاني".
(فائدة)
ومن لطائف هذه الآية الكريمة: ما روى المستغفري عن أبي ذر رفعه"إذا آذاك البرغوث فخذ قدحًا من ماء، واقرأ عليه سبع مرات: {وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ ... } الآية، ثم قل: إن كنتم مؤمنين فكفوا شركم وأذاكم عنا سبع مرات على الماء، ثم رشه حول فراشك، فإنك تبيت آمنًا من شرهم".
وقال بعضهم: إن مما أخذ الله على الكلب إذا قرئ عليه: {وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} لم يؤذ، ومما أخذ الله على العقرب أنه إذا قرئ عليها: {سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ} لم تؤذ، وكذلك الحية.