فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 985

{مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا(79)}

فإن قلت إن قوله: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} يعارض قوله: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} الواقع ردًّا لقول المشركين {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ... } الآية؟

فالجواب: أن قوله: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي إيجادًا وقوله: {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} ؛ أي: من كسبك، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} .

والحاصل: أنك إذا نظرت إلى الفاعل الحقيقي .. فالكل منه، وإذا نظرت

إلى الأسباب .. فما هي إلا من شؤم ذنب نفسك، يوصله إليك بسبب مجازاة وعقوبة لا من محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقال بعض أهل العلم: والفرق بين {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} و {مِنَ اللهِ} أن من عند الله أعم، يقال: فيما كان برضاه وبسخطه وفيما يحصل وقد أمر به أو نهى عنه، ولا يقال: هو من الله إلا فيما كان برضاه وبأمره، وبهذا النظر قال عمر: إن أصبت .. فمن الله، وإن أخطأت .. فمن الشيطان انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت