{فَذَلِكُنَّ} ، والخطاب في (كن) للنسوة، والإشارة في ذا ليوسف، ولم تَقُلْ فهذا مع أنه حاضر رفعًا لمنزلته في الحسن، واسم الإشارة مبتدأ، والموصول خبرَه، وهو {الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} ؛ أي: فذلكن الخارج الذي ظَهَرَ لكم هو الغلام الذي لمتنَّنِي؛ وعيبتُنَّنِي في شأنه ومحبته. وإنما قالت ذلك لإقامة عُذْرِهَا عندهن، حِينَ قلْنَ إنَّ امرأة العزيز قد شَغَفَها فَتَاها الكنعانيُّ حبًّا، وإنما قالت فذلكن الخ، بعدما قام من المجلس، وذهَبَ {وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ} ؛ أي: والله لقد راودتْه، وطلَبْت منه أَن يمكنني {عَنْ نَفْسِهِ} حسبما قلتن وسمعتن {فَاسْتَعْصَمَ} ؛ أي: فامتنعَ من ذلك الفعل الذي طلبته منه، وإنَّما صرحت بذلك لأنَّها علمت أنه لا مَلامَةَ عليها منهن، وإنهن قد أصابَهُنَ ما أصابها عند رؤيته؛ أي: طلَب العصمةَ من الله مبالِغًا في الامتناع؛ لأنه يدلُّ على الامتناع البليغ، والتحفظ الشديد، كأنَّه في عصمة، وهو مجتهد في الاستزادة منها. وفيه برهان نيِّرٌ على أنه لم يصدر عنه شيء مخل باستعصامه، بقوله: {مَعَاذَ اللَّهِ} من الهم وغيره.