فإن قلت: جاء إسناد التوفي إلى الله تعالى في قوله: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا} ، وإسناده إلى ملك الموت في قوله: {قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} وإسناده إلى الرسل في قوله هنا: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} ، فكيف الجمع بين هذه الآيات؟
قلتُ: وجه الجمع بين هذه الآيات: أن المتوفي في الحقيقة هو الله تعالى، فإذا حضر أجل العبد .. أمر الله ملك الموت بقبض روحه، ولملك الموت أعوان من الملائكة، فيأمرهم بنزع روح ذلك العبد من جسده، فإذا وصلت إلى الحلقوم .. تولى قبضها ملك الموت بنفسه، فحصل الجمع بين الآيات.
وقيل: المراد من قوله: {تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا} : ملك الموت وحده، وإنما ذكر بلفظ الجمع تعظيمًا له.