فهرس الكتاب

الصفحة 900 من 985

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11)}

فإن قلت: هذه الآية مشعرة بأن خلق الأرض كان قبل السماء، وقوله: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) } مشعر بأن خلق الأرض بعد خلق السماء، فكيف الجمع بينهما؟

قلت: الجواب المشهور: أنه تعالى خلق الأرض أولًا، ثم خلق السماء بعدها، ثم بعد خلق السماء دحا الأرض ومدّها.

وفيه جواب آخر، وهو أن يقال: إن خلق السماء مقدم على خلق الأرض، فعلى هذا يكون معنى الآية خلق الأرض في يومين، وليس الخلق عبارةً عن الإيجاد والتكوين فقط، بل هو عبارة عن التقدير أيضًا، فيكون المعنى: قضى أن يحدث الأرض في يومين بعد إحداث السماء، فعلى هذا يزول الإشكال. والله أعلم بالحقيقة.

ولعل تقديم بيان ما يتعلق بالأرض وأهلها، لما أن بيان اعتنائه تعالى بأمر المخاطبين، وترتب مبادي معايشهم قبل خلقهم، مما يحملهم على الإيمان، ويزجرهم عن الكفر والطغيان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت