فهرس الكتاب

الصفحة 919 من 985

{يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ(49)}

وفي"فتح الرحمن":

فإن قلت: لم قدم الإناث مع أن جهتهن التأخير، ولم عرّف الذكور دونهن؟

قلت: لأن الآية سيقت لبيان عظمة ملكه ومشيئته، وأنه فاعل ما يشاء، لا ما يشاء عبيده، كما قال: {مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} ولما كان الإناث مما لا يختاره العباد، قدمهن في الذكر، لبيان نفوذ إرادته ومشيئته وانفراده بالأمر، ونكرهن وعرف الذكور لانحطاط رتبتهن، لئلا يظن أن التقديم كان لأحقيتهن به ثم أعطى كل جنس حقه من التقديم والتأخير، ليعلم أن تقديمهن لم يكن لتقدمهن، بل لمقتضى آخر فقال: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} كما قال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى} .

وقال أبو حيان: ولما ذكر الهبة في الإناث، والهبة في الذكور، اكتفى عن ذكرها في قوله: {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت