فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 985

{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ(152)}

قال في «الخازن» : ثم للمفسرين في هذه الآية قولان:

أحدهما: أن المراد بالذين اتخذوا العجل، الذين باشروا عبادته، وعلى هذا القول ففي الآية سؤال وهو: أن أولئك الأقوام الذين اتخذوا العجل تابوا إلى الله تعالى بقتلهم أنفسهم، كما أمرهم الله تعالى، فتاب عليهم، فكيف ينالهم الغضب والذلة مع التوبة؟ والجواب: أن ذلك الغضب إنما حصل لهم في الدنيا، وهو نفس القتل، فكان ذلك القتل غضبا عليهم، والمراد بالذلة هو: إسلامهم أنفسهم للقتل، واعترافهم على أنفسهم بالضلال والخطأ.

فإن قلت: السين في قوله: {سَيَنالُهُمْ} للاستقبال، فكيف تكون للماضي؟

قلت: هذا الكلام إنّما هو خبر عما أخبر الله به موسى عليه السلام حين أخبره بافتتان قومه، واتخاذهم العجل، ثم أخبره الله في ذلك الوقت أنّه {سَيَنالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ} فكان هذا الكلام سابقا لوقوعه، وهو القتل الذي أمرهم الله به بعد ذلك.

والقول الثاني: أنّ المراد بالذين اتخذوا العجل اليهود الذين كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلّم كما مر عن الواحدي آنفا. انتهى مع زيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت