فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 985

{وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ(51)}

{لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} تأكيد لما فهم من إلهين من التثنية، يعني نفسه والأصنام {إِنَّمَا هُوَ} سبحانه وتعالى {إِلَهٌ وَاحِدٌ} ؛ أي: معبود واحد لا شريك له في ذاته وصفاته، ولا شبيه له في أفعاله.

وقد قيل: إن التثنية في إلهين قد دلت على الاثنينية، والإفراد في إله قد دل على الوحدة، فما وجه وصف إلهين باثنين، ووصف إله بواحد؟

فقيل في الجواب: إن في الكلام تقديمًا وتأخيرًا، والتقدير: لا تتخذوا اثنين إلهين، إنما هو واحد إلهٌ، وقيل: إن التكرير لأجل المبالغة في التنفير عن اتخاذ الشريك، وقيل: إن فائدة زيادة اثنين هي أن يعلم أن النهي راجع إلى التعدد لا إلى الجنسية، وفائدة زيادة واحد دفع توهم أن المراد إثبات الإلهية دون الوحدانية، مع

أن الإلهية له سبحانه مسلمة في نفسها، وإنما خلاف المشركين في الواحدية.

وعبارة"النسفي"هنا:

فإن قلت: إنما جمعوا بين العدد والمعدود فيما وراء الواحد والاثنين، فقالوا: عندي رجال ثلاثة، لأن المعدود عار عن الدلالة على العدد الخاص، فأما رجل ورجلان فمعدودان فيهما دلالة على العدد؛ فلا حاجة إلى أن يقال رجل واحد ورجلان اثنان؟

قلتُ: الاسم الحامل لمعنى الإفراد والتثنية دالٌ على شيئين، على الجنسية والعدد المخصوص، فإذا أريدت الدلالة على أن المعني به منهما هو العدد .. شفع بما يؤكد، فدل به على القصد إليه والعناية به، ألا ترى أنك لو قلت إنما هو إله ولم تؤكده بواحد لم يحسن، وخيل أنك تثبت الإلهية لا الوحدانية.

وإنَّما ذكر العدد مع أن صيغة التثنية مغنية عنه للدلالة على أنَّ المنهي عنه هي الاثنينية، وإنها منافية للألوهية، كما أن وصف الإله بالوحدة في قوله: {إنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ} للدلالة على أنَّ المقصود إثبات الواحدانية، وأنها من لوازم الألوهية، أما الألوهية فغير منكرة ولا منازع فيها، كما مر ذلك آنفًا عن الشوكاني والنسفي.

والخلاصة: أنه تعالى أخبر أنه لا إله إلا هو، وأنه لا تنبغي العبادة إلا له وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت