فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 985

{يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ(20)}

أي: لا يتخلل تسبيحهم فترة وانقطاع وسكون طرفة عين بفراغ منه، أو بشغل آخر؛ لأنهم يعيشون بالتسبيح، كما يعيش الإنسان بالنفس، والحوت بالماء، يعني: أن التسبيح بالنسبة إلى الملائكة كالتنفس بالنسبة إلينا، فكما أن قيامنا وقعودنا وتكلُّمنا، وغير ذلك من أفعالنا، لا يشغلنا عن التنفس، فكذلك الملائكة لا يشغلهم عن التسبيح شيء من أفعالهم، كما قال عبد الله بن الحارث لكعب: أليس أنهم يؤدون الرسالة، ويلعنون من لعنه الله، كما قال: {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} وقال: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ} ؟ فقال: التسبيح لهم كالتنفس لنا، فلا يمنعهم عن عمل.

فإن قلت: التسبيح، واللعن من جنس الكلام، فكيف لا يمنع أحدهما الآخر؟

قلنا: لا يبعد أن يخلق الله لهم ألسنةً كثيرةً، ببعضها يسبحون، وببعضها يلعنون. أو المعنى: لا يفترون عن العزم على أدائه في أوقاته، كما يقال: فلان

مواظب على الجماعة، لا يفتر عنها، فإنه لا يراد به دوام الاشتغال بها، وإنما يراد العزم على أدائها في أوقاتها كما في الكبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت