فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 985

{آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ(59)}

فإن قيل لفظ الخير يُستعمل في شيئين فيهما خير، ولأحدهما مزية، ولا خير في الأصنام أصلًا؟

قلنا: المراد به إلزام المشركين، والتشديد عليهم والتهكم بهم، أو هو على زعم أن في الأصنام خيرًا، ثم هذا الاستفهام والاستفهامات الآتية بعد تقرير وتوبيخ، لا استرشاد.

وفي ذلك ما لا يخفى من تسفيه آرائهم، وتقبيح معتقداتهم وإلزامهم الحجة، إذ من البيّن أنه ليس فيما أشركوه به سبحانه شائبة خير حتى يوازن بينها وبين ما هو محض الخير، فهو من وادي ما حكاه سيبويه، تقول العرب:"السعادة أحب إليك أم الشقاء"، وكما قال حسان يهجو أبا سفيان بن حرب، ويمدح النبي - صلى الله عليه وسلم:

أتَهْجُوْهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ ... فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت