فإن قلت: لم لا يجوز أن يقال: إن العذاب النازل بعاد وثمود، وقوم لوط وغيرهم .. لم يكن لكفرهم، وعنادهم، بل كان كذلك بسبب اقترانات الكواكب، واتصالاتها على ما اتفق عليه أهل النجوم، ومع قيام هذا الاحتمال لم يحصل الاعتبار بهذه القصص. وأيضًا أن الله تعالى قد ينزل العذاب محنة للمكلفين، وابتلاء لهم، وقد ابتلى المؤمنون بأنواع البليات، فلا يكون نزول العذاب على هؤلاء الأقوام دليلًا على كونهم مبطلين مؤاخذين بذلك؟
قلت: إطراد نزول العذاب على تكذيب الأمم بعد إنذار الرسل به واقتراحهم لهم استهزاء، وعدم مبالاة به يدفع أن يقال: إنه كان بسبب اتصالات فلكية، أو كان ابتلاء لهم، لا مؤاخذة على تكذيبهم؛ لأن الابتلاء لا يطرد.