فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 985

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا(125)}

فإن قلت: ظاهر هذه الآية يقتضي أن شرع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - هو نفس شرع إبراهيم عليه السلام، وعلى هذا لم يكن لمحمد - صلى الله عليه وسلم - شرع يستقل به، وليس الأمر كذلك فما الجواب؟

قلت: إن شرع إبراهيم وملته داخلان في شرع محمد - صلى الله عليه وسلم - وملته، مع زيادات كثيرة حسنة خص الله بها محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، فمن اتبع ملة محمَّد - صلى الله عليه وسلم - .. فقد اتبع ملة إبراهيم؛ لأنها داخلة في ملة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وشرع إبراهيم داخل في شرع محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، وإنما قال تعالى: {وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ} لأن إبراهيم عليه السلام كان يدعو إلى توحيد الله وعبادته، ولهذا خصه بالذكر؛ لأنه كان مقبولًا عند جميع الأمم، فإنَّ العرب كانوا يفتخرون بالانتساب إليه، وكذا اليهود والنصارى، وإذا ثبت هذا، وأن شرعه كان مقبولًا عند الأمم، وأن شرع محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وملته هو شرع إبراهيم وملته .. لزم الخلق عمومًا الدخول في دين محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقبول شرعه وملته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت