فإن قلت: ذكر السماوات والأرض مستوعب جميع المخلوقات، فما فائدة قوله: {رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ} ، وقوله: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} ؟
قلتُ: فائدتهما تمييزهما في الاستدلال على وجود الصانع، أما الأول: فإن أقرب ما للإنسان نفسه وما يشاهده من تغييراته وانتقاله من ابتداء ولادته.
وأما الثاني: فلما تضمنه ذكر المشرق والمغرب وما بينهما من بديع الحكمة في تصريف الليل والنهار واختلافهما، وتغيير الفصول بطلوع الشمس من المشرق، وغروبها في المغرب على تقدير مستقيم في فصول السنة.