فإن قلت: لمَ قال أولًا: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ، وقال ثانيًا: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ؟
قلتُ: لاطفهم أولًا بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ، فلما رأى عنادهم وشدة شكيمتهم خاشنهم وأغلظ عليهم في الرد، وعارضهم بمثل مقالهم بقوله: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ؛ لأنه أوفق بما قبله من رد نسبة الجنون إليه في قول فرعون: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} .