فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 985

{ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ(10)}

فإن قلت: الظاهر أن يقال: ليس بظالم للعبيد، ليفيد نفي أصل الظلم، ونفي كونه مبالغًا مفرطًا في الظلم لا يفيد نفي أصله.

قلت: المراد نفي أصل الظلم. وذكر لفظ المبالغة مبني على كثرة العبيد، فالظالم لهم، يكون كثير الظلم، لإصابة كل منهم ظلمًا؛ لأن العبيد دال على الاستغراق، فيكون ليس بظالم لهذا ولا ذلك إلى ما لا يحصى. وأيضًا أن من عدله تعالى، أن يعذب المسيء من العبيد، ويحسن إلى المحسن، ولا يزيد في العقاب، ولا ينقص من الأجر، لكن بناء على وعده المحتوم، فلو عذب من لا يستحق العذاب، لكان قليلُ الظلم منه، كثيرًا لاستغنائه عن فعله، وتنزيهه عن قبحه.

وهذا كما يقال: زَلَّةُ العالم كبيرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت