قال أبو عبد الله الرازي:
فإن قلت: كثيرًا ما نرى الماكر يفيده مكره، ويغلب خصمه بالمكر، والآية تدل على عدم ذلك؟
فالجواب: من وجوه:
أحدها: أن المكر في الآية هو المكر بالرسول - صلى الله عليه وسلم - من العزم على القتل والإخراج، ولا يحيق إلا بهم؛ حيث قتلوا ببدر.
وثانيها: أنه عام، وهو الأصح، فإنه صلى الله عليه وسلم نهى عن المكر، وقال:"لا تمكروا, ولا تعينوا ماكرًا، فإنه تعالى يقول: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} فعلى هذا يكون ذلك الممكور به أهلًا، فلا يريد نقضًا."
وثالثها: أن الأمور بعواقبها، ومن مكر به غيره ونفذ فيه المكر عاجلًا في الظاهر، ففي الحقيقة هو الفائز، والماكر هو الهالك. انتهى.