فإن قلت: إن الموصوفين بهذه الصفة كفار، والكفر أخبث وأقبح من الفسق، فكيف وصفهم بالفسق في معرض الذم، وما الفائدة في قوله: {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} ، مع أنَّ الكفار كلهم فاسقون؟
قلتُ: قد يكون الكافر عدلًا في دينه، وقد يكون فاسقًا خبيث الفسق في دينه، فالمراد بوصفهم بكونهم فاسقين: أنهم نقضوا العهد، وبالغوا في العداوة فوصفهم بكونهم فاسقين مع كفرهم، فيكون أبلغ في الذم، وإنما قال: أكثرهم، ولم يقل: كلهم فاسقون؛ لأنَّ منهم من وفى بالعهد ولم ينقضه، وأكثرهم نقضوا العهد، فلهذا قال سبحانه وتعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} .
وقيل: معنى وأكثرهم: وكلهم فاسقون، قاله: ابن عطية والكرماني.