فإن قُلتَ: السخريةُ لا تَلِيقُ بمنصب النبوة، فكيف قال نوح عليه السلام: {إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} .
قلتُ: إنما سَمَّى هذا الفعلَ سخريةً على سبيل الازدواج في مشاكلة الكلام، كما في قوله {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} والمعنى: إنا نَرى غِبَّ سخريتكم بِنا إذا نزل بكم العذاب.
والتشبيه في قوله: {كَمَا تَسْخَرُونَ} لمجرد التحقق، والوقوع، أو التجدد والتكرر، والمعنى: إنَّا نَسْخَرُ منكم سخريةً متحققة واقعةً كما تسخرون منَّا كذلك، أو متجددة متكررة كما تسخرون منا كذلك.