فإن قلت: لم وصف الماء بالطهور مع أن وصف الطهارة لا دخل له في ترتيب الأحياء والسقي على إنزال الماء؟
قلتُ: وصفه بالطهارة إشعارًا بزيادة النعمة؛ لأن وصف الطهارة نعمة زائدة على إنزال ذات الماء، وتتميمًا للمنة المستفادة من قوله: {لِنُحْيِيَ بِهِ} ؛ {وَنُسْقِيَهُ} فإن الماء الطهور أهنأ وأنفع مما خالطه مما يزيل طهوريته، وتنبيهًا على أن ظواهرهم لما كانت مما ينبغي أن يطهروها كانت بواطنهم بذلك أولى؛ لأن باطن الشيء أولى بالحفظ عن التلوث من ظاهره، وذلك لأن نظر الحق جل جلاله إلى باطن الإنسان، لا ظاهره.