فهرس الكتاب

الصفحة 967 من 985

{لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(2)}

وفي"فتح الرحمن":

فإن قلت: كيف قال ذلك مع أنّ الأعمال إنّما تحبط بالكفر، ورفع الصوت على صوت النبيّ ليس بكفر؟

قلت: المراد به: الاستخفاف بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّه ربّما يؤدّي إلى الكفر، وقيل: حبوط العمل هنا مجاز عن نقصان المنزلة، وانحطاط الرتبة. اهـ.

ومعنى الآية: إذا نطق ونطقتم .. فلا ترفعوا أصواتكبم فوق صوته، ولا تبلغوا به وراء الحدّ الذي يبلغه؛ لأنّ ذلك يدل على قلة الاحتشام، وترك الاحترام، وإذا كلّمتوه وهو صامت .. فإيّاكم أن تبلغوا به الجهر الذي يدور بينكم، أو أن تقولوا: يا محمد، يا أحمد، بل خاطبوه بالنبوّة مع الإجلال والتعظيم، خشية أن يؤدّي ذلك إلى الاستخفاف بالمخاطب، فتكفروا من حيث لا تشعرون.

قال البقلي في"العرائس": أعلمنا الله سبحانه بهذا التأديب، أنّ خاطر حبيبه من كمال لطافته، ومراقبة جمال ملكوته، كان يتغير من الأصوات الجهرية، وذلك من غاية شغله بالله، وجمع همومه بين يدي الله، فكان إذا جهر أحد عنده .. يتأذى قلبه، ويضيق صدره من ذلك، كأنه يتقاعد سرّه لحظةً عن السير في ميادين الأزل، فخوَّفهم الله من ذلك، فإن تشويش خاطره - صلى الله عليه وسلم - سبب بطلان الأعمال.

يقول الفقير: ولكمال لطافته - صلى الله عليه وسلم -، كان الموت عليه أشدَّ، إذ اللطيف يتأثر مما لا يتأثر به الكثيف، كما قال بعضهم: قد شاهدنا أقوامًا من عرب البوادي، يسلخ الحكام جميع جلد أحدهم ولا يظهر ضجرًا، ولو سلخ أكبر الأولياء ...

لصاح، إلا أن يؤخذ عقله بمشاهدة تمنع إحساسه. اهـ.

وقد كره بعض العلماء رفع الصوت عند قبره - صلى الله عليه وسلم -، وكذا القرب منه عليه السلام في المواجهة عند السلام، بحيث كان بينه وبينه - صلى الله عليه وسلم - أقلَّ من أربعة أذرع، وكره بعضهم رفع الصوت في مجالس الفقهاء؛ تشريفًا لهم، إذ هم ورثة الأنبياء، قال سليمان بن حرب: ضحك إنسان عند حمّاد بن زيد، وهو يحدث بحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فغضب حمّاد، وقال: إنّي أرى رفع الصوت عند حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو ميت، كرفع الصوت عنده وهو حيّ، وقام وامتنع من الحديث ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت