(فائدة)
قال الإمام النيسابوري - رحمه الله تعالى - في"كشف الأسرار":
جعل الله الكفار أكثر من المؤمنين، ليريهم أنه مستغن عن طاعتهم، كما قال:"خلَقْتُ الخَلْق ليربحوا عليَّ لا لأربح عليهم"وقيل: ليظهر عز المؤمنين فيما بين ذلك؛ لأن الأشياء تعرف بأضدادها، والشيء إذا قل وجوده عزَّ، ألا ترى أن المعدن، لعزته صار مظهرًا للاسم العزيز. وقيل: ليرى الحبيب قدرته، بحفظه بين أعدائه الكثيرة، كما حفظ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو واحد، وأهل الأرض أعداء كلهم، ليتبين أن النصر من عند الله تعالى، والقليل يغلب الكثير بعونه وعنايته ومن أكرمه بالغلبة، لا يهان بالخذلان ألبتة.
فإن قيل: إن رحمته سبقت، وغلبت غضبه، فيقتضي الأمر، أن يكون أهل الرحمة أكثر من أهل الغضب، وأهل الغضب، تسع وتسعون من كل ألف، واحد يؤخذ للجنة، كما ورد في"الصحيح"، وورد"أهل الرحمة كشعرة بيضاء في جلد الثور الأسود"؟
قلنا: هذه الكثرة بالنسبة إلى بني آدم، وأما أهل الرحمة بالنسبة إليهم وإلى الملائكة والحور والغلمان، فأكثر من أهل الغضب.