وإنما جعل حطبها منها؛ لسرعة اتقادها؛ أي التهابها، وبطء خمودها، وشدة حرها، وقبح رائحتها، ولصوقها بالبدن. أو الحجارة هي الأصنام التي عبدوها، وإنما جعل التعذيب بها؛ ليتحققوا أنهم عذبوا بعبادتها؛ وليروا ذلها ومهانتها بعد اعتقادهم عزّها وعظمتها، قال تعالى: {إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ} ، والكافر عبد الصنم، واعتمده، ورجاه، فعذّب به، إظهارا لجهله وقطعا لأمله، كأتباع الكبراء خدموهم، ورجوهم، وفي النار يسحبون معهم؛ ليكون أشق عليهم وأقطع لرجائهم.
فإن قلت: أنار الجحيم كلّها توقد بالناس والحجارة، أم هي نيران شتّى منها نار بهذه الصفة؟
قلت: بل هي نار شتّى منها: نار توقد بالناس والحجارة، يدلّ على ذلك
تنكيرها في قوله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا} ، وقوله سبحانه {فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى} .
ولعل لكفّار الجنّ ولشياطينهم نارا وقودها الشياطين، كما أنّ لكفرة الإنس نارا وقودها هم، جزاء لكلّ جنس بما يشاكله من العذاب.
وفي هذا من التهويل ما لا يقادر قدره، من كون هذه النار تتقد بالناس والحجارة، فأوقدت بنفس ما يراد إحراقه بها.